الشنقيطي

151

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

في زمنه ما بينه وبين الثاني وما يتحقق به الغرض من رجوع أهل السوق وتهيئهم للجمعة وهذا يختلف باختلاف الأماكن والبلاد ، وسواء كان قبل الوقت أو بعده ، فلا بد من زمن بينهما يتمكن فيه أهل السوق من الحضور إلى المسجد وإدراك الخطبة . ولو أخذنا بعين الاعتبار ما وقع لعثمان نفسه زمن عمر رضي اللّه عنه لما دخل المسجد وعمر يخطب فعاتبه على التأخير ، ثم أحدث عثمان هذا الأذان في عهده لوجدنا قرينة تقديمه عن الوقت لئلا يقع غيره فيما يقع هو فيه ، واللّه تعالى أعلم . وسيأتي نص ابن الحاج على أنه قبل الوقت . وهذا آخر ما يتعلق بتعدد الأذان يوم الجمعة ، وسيأتي التنبيه على ما يوجد من نداءات أخرى يوم الجمعة في بعض الأمصار عند الكلام على ما استحدث في الأذان وابتدع فيه ، مما ليس منه إن شاء اللّه . أما تعدد المؤذنين يوم الجمعة فقد جاء صريحا في صحيح البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا في حديث طويل عن ابن عباس زمن عمر رضي اللّه عنه ، وفيه : ما نصه : « فجلس عمر على المنبر ولما سكت المؤذنون قام فأثنى على اللّه بما هو أهله إلى آخر » الحديث « 1 » . فهذا نص صريح من البخاري أنه كان لعمر مؤذنون ، وكانوا يؤذنون حين يجلس على المنبر ، وكان يجلس إلى أن يفرغوا من الأذان ، ثم يقوم فيخطب أي كان أذانهم كلهم بعد دخول الوقت . قال ابن الحاج في المدخل ، وكانوا ثلاثة يؤذنون واحدا بعد واحد ، ثم زاد عثمان أذانا آخر بالزوراء قبل الوقت ، فتحصل من هذا وجود تعدد المؤذنين لصلاة الجمعة ، وكانوا زمن عمر ثلاثة وكانوا يؤذنون متفرقين واحدا بعد واحد . وقد ذكر ابن حجر في الفتح أيضا ضمن كلامه على الحديث المتقدم تحت عنوان « المؤذن الواحد يوم الجمعة » رواية عن ابن حبيب أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحدا بعد واحد ، فإذا فرغ الثالث قام فخطب . ثم قال : فإنه دعوى تحتاج إلى دليل ، ولم يرد ذلك صريحا من طريق متصلة

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس ، البخاري في المحاربين من أهل الكفر والردة حديث 6830 .